| السلحفاة نوف |
بقلم / محمد النوبي
قبل أيام نشرت
بعض الحسابات الإخبارية في التواصل الإجتماعي عن وصول السلحفاة الخضراء «نوف» إلى رأس
الحد ضمن ضمن برنامج التتبع لمشروع السلاحف
الخضراء في الخليج العربي 2016-2019، وشهدت الردود أفكاراً غريبة عجيبة افتقد طارحوها
أدنى مقومات المنطقية والعقلانية، فهذا يقارن الإهتمام الحكومي في هذا المجال بمشاريع
أخرى، وآخر يتحدث عن قلة الوظائف الحكومية في حين يتم التركيز على كائنات حية مهددة
بالإنقراض!
أن ينحدر البعض
في أفكارهم وربطها بمقارنات غير منطقية وبعيدة عن مجالاتها لمجرد النشر الإعلامي عنها
في هذا المشروع البحثي العلمي "غير المكلف مالياً" لهو أمر غريب ينم عن خفايا
لأفكار الكثيرين من أبناء هذا الوطن بعد أن صارت مواقع التواصل الإجتماعي في متناول
أيادي الجميع، وأصبحت الحروف سهلة التعبير بما يشاؤون، وهناك من يتسائل عن الجدوى المالية
من الإهتمام بمثل هذه الحياة البرية وتكاليفها بسبب "الإجراءات التقشفية والترشيد"
التي اتخذتها السلطنة منذ انخفاض أسعار النفط في منتصف العام 2014م!.
ينبغي معرفة وإدراك
الكلمات التي تخرج من لوحة المفاتيح حتى لا تجعل صاحبها محل احراج "فكري"
وكشف لمستور عقليته، فعند المقارنة الحديث عن المشاريع البحثية مهما كانت غي مهمة ولا
قيمة لها بالنسبة للغالبية، فهذا لا يعني عدم أهميتها للحياة بشكل عام، فطالما أن حياة
هذه السلاحف صارت جزءً من الأراضي العُمانية، فالدولة بجهاتها المعنية بالحياة البرية
عليها مسؤولية قانونية للحفاظ عليها وفقاً للإتفاقيات الدولية التي وقعت عليها السلطنة
وإلتزمت بتنفيذها.
لابد على الجميع
إدراك لحقائق ما يتم طرحه وتداوله من أخبار، ومن ثم أن هذه الأخبار تصدر دون بهرجة
ودون احتفالات ودون شكليات رسمية، يظهر أنه خبر منشور لا أكثر، ويعتبره القائمون على
هذا المشروع إنجازاً لهم، وهذا أمر يخصهم كونهم يجدون الإشادات الدولية والمنظمات المهتمة
بالحياة البرية العالمية، فلكل مجال رواده وأصحابه والإهتمامات لا تشمل الجميع، أما
عن الجدوى المالية وإجراءات الترشيد التي اتخذتها الدولة، فلا ينبغي تحميل هذا الأمر
أكثر مما هو عليه، فالمعلوم أن موازنات المؤسسات الحكومية تم تخفيضها بنسبة محددة وهي
10% فقط، أي أن المؤسسات لن تتوقف عن إجراءاتها وأعمالها بحجة الترشيد، وعلى البعض
أن يصمت في بعض المواقف وألا يجعل من نفسه موضع استصغار "لأفكاره".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق