الاثنين، 22 مايو 2017

بين مطرقة المجتمع والسياسة ضاع بينهما المثقفون



بقلم/ محمد النوبي

"المثقف العُماني" مصطلح شائع صار ملازماً لكل شخص قام بالكتابة في وسائل التواصل الاجتماعي واشتهر في أوساطها بالنقد اللاذع للمؤسسات الحكومية والأوضاع الداخلية في السلطنة، على الرغم من أن هذا الأمر يعد إجحافاً بحق الثقافة والمثقفين ورفعاً لقيمة أشخاص لا يمتون للثقافة بصلة، فعندما يترقى أحدهم من محيط بعيد جداً عن بحر الثقافة والإسهامات فيه ليتصف أو ليوصف بهذه الصفة الجليلة فالأمر يحتاج لوقفة، فالأمر يرجع إلى أننا نعيش أزمة مصطلحات مغلوطة واضحة وجلية في وقتنا الحالي.

إن ينشط أحدهم في انتقاد الوضع الداخلي الذي يرتبط بالشأن السياسي أو الإقتصادي أو حتى المطالبه بالحقوق العامة للمجتمع فهذا لا يعطينا الحق أن نطلق عليه مثقف، وبذات الحال لا يمكن وضع لقب مثل "ناشط" قبل أسمه، فليس كل واحد تحدث في شأن ما يدرك ما يقول وماذا يفعل وما هي أبعاد أحاديثه التي يلقيها، فينبغي على أمثال هؤلاء أن يكونوا ملمين ومدركين كفاية لإنتقاد أي وضع ويتخذوا منهجية واضحة وعملية في انتقاد القصور في كل جوانب الحياة التي يطرقونها، لا أن ترتفع أصواتهم دون حجة مبررة، لمجرد تكرار لشعارات قرأوها في مقالٍ هنا أو منشورٍ هناك، ثم إن هذا الناشط عليه أن يكون مؤمناً بالمبادئ التي ينادي بها لا أن يطرح ما يناقض مبادئه قبل شهرين او سنتين إلا إن كان هناك تحول أعلنه في مبادئه ومواقفه وبهذا الباب يمكن احترام وتقدير هذا التحول.

المثقف هو ذاك المبحر في بحر أحد صنوف الثقافة الإنسانية المختلفة ومن بينها السياسة على كل حال، فهنا يمكن وضع صفة "المثقف السياسي" على هذا الشخص، ولكن لا يمكن أن نضع الصفة مع كل هائم في بحور السياسة، فهناك من لا يعي ولا يدرك حقيقة الأمور، وبهذا فالسياسة هي باب واحد من أصل عدد كبير من أبواب الثقافة.


إن أولئك الذين ينشطون في شبكات التواصل الإجتماعي هم ناشطون في كل المجالات وليسو بمثقفين، فالضغط باتجاه وضع هذا اللقب "مثقف" على هؤلاء يجعل المثقفين الحقيقيين تحت وطأة الضغط المباشر من المجتمع لقيادة الحراك المجتمعي في أي  إتجاه كان، وهو ما يعني عدم قدرتهم على إعطاء هذا الحراك حقه، فمضمار نشاطهم يختلف تماماً، فأحدهم مختص في جانب فني وآخر إنساني والثالث علمي متخصص، فعندما نجعل هؤلاء في الواجهة فإنهم لا يعطوها قيمة القيم التي يحملونها، وهذا يجعل الحراك خالياً من القيمة المطلوبة والتغيير الذي يرتجيه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق