بقلم/ محمد النوبي
مع كل الأحداث
الدائرة حول بلادنا، والبلاءات التي تغطي بعض دول الجوار والإقليم، والأيدي الخفية
التي تتلاعب بالأدوات ممن جعلت نفسها في هذا الموضع، يزداد اليقين على تعزيز روح الإنتماء
الوطني للتراب العُمانية من أقصى شمال مسندم إلى أقصى جنوب ظفار وبمشارق الأرض ومغاربها،
حتى لا نخسر مكتسبات هذا الوطن المعنوية والمحسوسة.
إن التراب العُماني
الذي نعيش عليه الآن لم يصل إلى ما هو عليه إلا بعد تضحيات ودماء سالت حتى تحافظ على
وحدته وأمانه واستقراره، فكانت الحرب على كل باغٍ أراد السوء بها، وحمل بالسلاح حيناً
وفي أحيان كثيرة بعدل القوانين وحزمها، ليس لشيء إلا لترسيخ لبنات الدولة المدنية البعيدة
عما يمكن أن يزعزع الأمن المجتمعي، فعندما أرسى السلطان قابوس دعائم عُمان الجديدة
بكل ما فيها وبأساسات عُمان الحضارية ذات التاريخ الضارب، لم تكن هذه الدعائم شرقية
أو غربية أو شمالية وجنوبية، كلها للوطن ضلع لا يتجزأ، وبعد ذلك جاء القانون ليحرم
الحديث بكل ما يشتت الوحدة، سواء تلك التي تثير النعرات الطائفية أو النزعات المناطقية،
فكلها من أسباب الفرقة والتشرذم، ولا نتيجة محمودة لهذه النعرات والنزعات سوى الخراب،
عشنا عقوداً من السنوات فلم يسألني أحدهم عن مذهبي أو استصغرني آخر لمنطقة سكنتها،
أو تعالى آخر على البقية بحجة أنه من المنطقة الفلانية لأن بها ثروات عظيمة!
المنشورات التي
يواصل سعيد جداد بنشرها في صفحاته الشخصية في مواقع التواصل الإجتماعي وهو يعيش في
منفاه الذي اختاره، تجعل القارئ لها محتاراً من كمية من الجهل بقراءة التاريخ وتحليل
الوضع السياسي والأحداث التي لا تزال رحاها مشتعلة في دول الجوار، فهل يرى ابن جداد
أن التقسيمات المناطقية هي الحل لترسيخ الدولة المدنية التي يدعو لها؟ ما يدعو له سعيد
هي مرحلة تجاوزتها السلطنة منذ عقود، فلم يعد هذا الخطاب نافعاً لهذا الزمان بعد أن
ذاب كل أبناء هذا الوطن تحت راية الوطن الواحد دون نزعات مناطقية، ولا يمكن لعاقل سليم
اللب أن يزعزع هذا المعتقد، فالشر كله يأتي من مثل هذه النزعات، فيا باغي الشر عن بلادنا
ادبر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق